أبو عبيد البكري الأندلسي الأونبي
481
فصل المقال في شرح كتاب الأمثال
ع : العرب تكني بلبس هذه الجلود عن أحوال السباع التي هي عليها فإذا أرادوا الشدة والجرأة قالوا : جلد النمر لأنه أجرأ السباع وأعداها وأخفها وثباً وأذكاها قلباً وهو يقتل الأسد لأنه يجمع جراميزه فيثب على ظهره فينتهشه ويأكل لحمه وهي حي حتى يسقط لفيه ، قال أوس بن حجر ( 1 ) : كأن جلود النمر جيبت عليهم . . . إذا جعجعوا بين الإناخة والحبس ( 2 ) وإذا أرادوا الروغان والنكوص عن الأقران قالوا : " جلد ثعلب " ، قال الشاعر ( 3 ) : أبينا أبينا أن تغنوا بعامرٍ . . . كما قلتم زبان في مسك ثعلب ( 4 ) يعني كما قلتم إن زبان رواغ ، وقال آخر : فطوراً ترانا في مسوك جيادنا . . . وطوراً ترانا في مسوك الثعالب يقول : طوراً ترانا كجيادنا أي كخيلنا في الجرأة والإقدام إذا رأينا مقدماً ، وطوراً ترانا كالثعالب في الروغان إذا رأينا أن الإحجام حزم والنكوص سياسة ( 5 ) كما قال زيد الخيل :
--> ( 1 ) البيت في أمالي القالي 2 : 115 والسمط : 343 وحماسة البحتري 2 : 42 ، ويلاحظ أن البكري هنا قطع بنسبته إلى أوس أما في شرح الأمثالي فقد قال : اختلف في عزو هذا البيت فقيل : هو لعمر بن معد يكرب ، وقيل : هو لأوس بن حجر . ثم أنشده في قصيدتين مختلفتين تتداخل أبياتها في المصادر الأخرى . والقصيدة اعتذار عن فرار الشاعر من المعركة ، وكيف أنه لقي قوماص فجاشت نفسه من لقائهم . ( 2 ) قال البكري في شرحه للبيت يقول : هم من الجرأة كأن جلود النمر جيبت عليهم أي هم نمور ، والحبس أن يحبس ( البعير ) على غير علف . ( 3 ) الشعر لشرحبيل بن مالك التغلبي كما في السمط : 344 ومعاني الاشنانداني : 100 وتعنوا بعامر : تذكروه في شعر يتغنى ، وقوله : كما قلتم زبان . . . الخ . ( 4 ) انظر السمط : 344 ولم ينسبه ، وكذلك الاشنانداني : 10 واللسان ( مسك ) . ( 5 ) لا بأس بهذا التخريج ذكره البكري وذكر مثله في السمط أيضاً وفيه رأي آخر وهو : أنهم أسروا فكتفوا بقدود ( القيود الجلدية ) من خيولهم المذبوحة .